الشيخ الأنصاري
328
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بجهالة فليتزوجها بعد ما ينقضي عدتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك قلت بأي الجهالتين أعذر أبجهالته أن ذلك محرم عليه أم بجهالته أنها في عدة قال إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن الله تعالى حرم عليه ذلك وذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط قلت فهو في الأخرى معذور قال عليه السلام نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها ) . وفيه أن الجهل بكونها في العدة إن كان مع العلم بالعدة في الجملة والشك في انقضائها فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عما نحن فيه مع أن مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز . ومنه يعلم أنه لو كان الشك في مقدار العدة فهي شبهة حكمية قصر في السؤال عنها وليس معذورا فيها اتفاقا لأصالة بقاء العدة وأحكامها بل في رواية أخرى أنه ( : إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة ) فالمراد من المعذورية عدم حرمتها عليه مؤبدا لا من حيث المؤاخذة . ويشهد له أيضا ( قوله عليه السلام بعد قوله : نعم إذا انقضت عدتها جاز له أن يتزوجها ) . وكذا مع الجهل بأصل العدة لوجوب الفحص وأصالة عدم تأثير العقد خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل هذا إن كان الجاهل ملتفتا شاكا وإن كان غافلا أو معتقدا للجواز فهو خارج عن مسألة البراءة لعدم قدرته على الاحتياط وعليه يحمل تعليل معذورية الجاهل بالتحريم بقوله عليه السلام لأنه لا يقدر إلخ وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدل على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط فلا يجوز حمله على الغافل إلا أنه إشكال يرد على الرواية على كل تقدير ومحصله لزوم التفكيك بين الجهالتين فتدبر فيه وفي دفعه . وقد يستدل على المطلب أخذا من الشهيد في الذكرى ( بقوله عليه السلام : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) . وتقريب الاستدلال ( كما في شرح الوافية أن معنى الحديث أن كل فعل من جملة الأفعال التي تتصف بالحل والحرمة وكذا كل عين مما يتعلق به فعل المكلف ويتصف بالحل والحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة فهو حلال .